لحظة التهدئة الدولية في قمة إيفيان

مقالات
مجموعة ترينـدز
لحظة التهدئة الدولية في قمة إيفيان

اتجاهات مستقبلية

لحظة التهدئة الدولية في قمة إيفيان

 

 

في لحظة تجتمع فيها الأزمات الدولية الجيوسياسية والاقتصادية، جمعت إيفيان الفرنسية، قادة الدول الأعضاء في مجموعة السبع (G7)، على وقع الحروب في أوروبا والشرق الأوسط، للنظر في قضايا النظام الدولي، ومستقبل الاستقرار العالمي، والتحديات المستجدة في التكنولوجيا، والاختناقات في الاقتصاد العالمي، للخروج بما يجمع الدول الأقوى، لا الخروج بأزمة إضافية في العلاقات الدولية.

ويترافق مع كلّ هذه التحديات، أزمة الثقة في الشراكة مع الولايات المتحدة، كعمود فقري للنظام الدولي، مع سياسة الصفقات والتقلبات السياسية، ولذا طُرحت قضايا لا تخلق المشكلات، واستبعدت قضايا خلافية، كديون الدول الفقيرة والمناخ والرسوم التجارية من طاولة قمة السبع، التي تضم أكبر الاقتصادات في العالم، ولاسيما بعد خلافات في معالجة إغلاق الملاحة في مضيق هرمز الذي تسبب في أزمة طاقة عالمية، فضلًا عن الخلافات الأوروبية الأمريكية، ومستقبل التحالف الأطلسي.

شكّل مصير الحرب الإيرانية وحرية الملاحة في مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية، وقد طُرح على طاولة القمة مع قادة الإمارات ومصر وقطر والهند، لضمان حرية الملاحة في المضيق، وقد استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجوده في قصر فرساي، ليوقع مذكرة التفاهم عن بُعد مع إيران، لتهدئة الأوضاع إلى حين الوصول إلى اتفاق شامل، كما طرحت فرنسا وبريطانيا مبادرة دولية أخرى للمساهمة في تأمين الممر البحري.

في الملف الأوكراني، سعى قادة أوروبا إلى الضغط على موسكو، لكن يبدو أن ترامب ما زال يراهن على تحرك دبلوماسي، مع تزايد المخاوف من امتداد الصراع، والتعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية الناشئة عن هذه الأزمة، وقد حاول الأوربيون توحيد الموقف الغربي، وتعهدوا بتعزيز الدعم العسكري لكييف، وزيادة الضغط على موسكو، وحرمانها بألا تنتصر، بالتوازي مع مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتكنولوجيًّا، وُضع ملف الذكاء الاصطناعي، بما يشكله من فرص وتحديات على مباحثات القمة، خاصة السلامة الرقمية، وحماية القاصرين، وتطوير أنظمة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، والجدل القائم حول التنظيم والسيادة الرقمية، والتفوق التجاري والتقني الأمريكي، في ظل ندرة المعادن الحرجة، والتحكم بها من قبل الصين، والحاجة إلى بنى تحتية للطاقة ومراكز بيانات ضخمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، مع وضع آليات للتحقق من صحة المعلومات ومكافحة التضليل.

ومن المهم العمل على تنويع مسارات إمدادات الطاقة العالمية، ورفع مستويات المخزون الاستراتيجي، للحدّ من التقلبات المستقبلية في أسعار النفط والغاز، وتقليل الصدمات على الاقتصادات الدولية، ومعالجة المعادن الحيوية والنادرة، عبر بدائل تساعد على تقليل الاعتماد على الصين، مع التفاهم مع الصين التي تهيمن على جزء كبير من سلاسل توريد المعادن النادرة ومعالجتها، ولاسيما أن القيود الصينية على صادرات بعض المعادن تؤثر على الصناعات الحيوية.

وحاولت مجموعة السبع في هذه القمة التوصل إلى عقد دولي جديد بعدما تغير نهج الولايات المتحدة في النظام الدولي، وتشكّلت مراكز قوة جديدة، وصعدت القوى المتوسطة، القادرة على توظيف أدوات الاقتصاد والطاقة والمعادن والموقع الجغرافي في علاقاتها الدولية، لكنها لم تصل بعد إلى نقطة حاسمة.

لقد وُظفت القمة للحفاظ على استراتيجية العلاقات بين القوى العظمى، وطغت عليها الأحداث الدولية والملفات الأمنية، لكنها مثلت لحظة عابرة في التفاهم والتعاون بعد التباينات المتعددة، لكن على الصعيد الدولي، تظل ملفات أوكرانيا وإيران وغزة ثقيلة على كاهل المجتمع الدولي، مع أهمية إحياء أفق الحل السياسي، ومعالجة الخلل الاقتصادي الناتج عن الأزمات والاختلالات الاقتصادية، في مرحلة تصاغ فيها التحالفات الدولية في نظام عالمي يتغير.


اترك تعليقاً