في كل عام ، ياتي موسم الحج، الركن الخامس في الإسلام، بما يمثله من معانٍ روحية ودينية ، وإنسانية عميقة، ففي الحج ذلك الركن الأعظم ، في الدين الإسلامي الحنيف، تتجلى العلاقة بين الإنسان وربه، بأبهى وأنصع صورها،عندما تغص مشاعر الحج بالمؤمنين ، الخاشعين القائمين على عبادة الله سبحانه وتعالى.
كما تتجلى صور الإنسانية ، بالتآخي بين البشر ، من دون حواجز أو عوائق، عملاً بقواعد الشريعة الإسلامية السمحاء، التي من الله سبحانه وتعالى بها على المسلمين،والتي تدعوإلى التسامح والمساواة،ونشر روح المحبة بين الناس. .
وفي هذه المناسبة المقدسة عند المسلمين جميعاً،لابد لنا من التوقف عند الكثير من الأمور التي تستدعيها هذه المناسبة العظيمة، ولعل أهمها هو ما تقدمه دولتنا الحبيبة في ظل قيادتها المؤمنة والحكيمة، من رعاية كبيرة ومساعدة لكل محتاج لها في موسم الحج ،و لاسيما حجاج دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال إقامة المخيمات، وتوفير السبل والوسائل التي تضمن سلامة الحجيج وراحتهم ، وتومن لهم كل وسائل الدعم ، للقيام بواجبهم الديني على أكمل وجه.
وإيماناً منها بكرامة الحجيج ،وأهمية سلامتهم ، وانطلاقاً من مسؤوليتها الجسيمة ،تسعى هذه الدولة الفتية ،ذات الوجه الحضاري المشرق ،ومن خلال البعثة الرسمية بمختلف لجانها إلى توفير ، كل التسهيلات ، وأرقى المرافق، تماشياً مع توجيهات القيادة الإماراتية ، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله ، التي تؤكد على توفير كل سبل الراحة التي تضمن أداءهم المناسك بيسر وسلام مع أجواء السكينة والطمأنينة.
وهنا لابد لنا من الإشارة أيضاً،إلى الدور الكبير للملكة العربية السعودية، والتعاون والدعم الذي تقدمه الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية، ، بما يضمن أداء الحاج للركن الأعظم ضمن الخطط المعتمدة، والتي تشمل إقامة المشاريع وعمليات التوسعة الدائمة لمناسك الحج، بما يكفل للحجاج تادية هذه الفريضة بيسر وأمان ،في ظل سياسة التطوير الدائمة التي تعتمدها المملكة،لتحسين مشاعر الحج،نظراً لتزايد عدد الحجيج عاماً بعد عام.
والحقيقة أننا لو أردنا الحديث عن الإمكانات التي تقدمها دولتنا الحبيبة لجموع الحجيج ،ولا سيما أبناء هذا الوطن المبارك ،لاحتجنا للكثير من الصفحات ،لكن ما يستدعي التوقف عنه باهتمام هو ذلك الإخلاص الكبير ، الذي تبديه البعثة الرسمية الإمارتية للحج ، والتي تثبت أنها بحجم المسؤولية التي ألقيت عليها ،إذ يعمل شبابنا في هذه البعثة ،على مدار الساعة بجد وإخلاص قل نظيره، مستلهمين بتوجيهات القيادة الحكيمة في الإمارات والتي وضعت دائماً مصلحة الوطن والمواطن ، في أولى سلم اولوياتها،وحرصت على الدوام على متابعة أموره ومساعدته في كل ما يتعلق بحياته التي تريد لها أن تكون آمنة وسعيدة. .
ولعل هذا ما تترجمه تصريحات الدكتور محمد مطر الكعبي? رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف رئيس البعثة الرسمية للإمارات: ” التي دعا فيها العلي القدير أن يحفظ الوطن وقيادتنا الرشيدة ويبارك لها، وأن يديم على وطننا الغالي نعمة الاستقرار، وأن تتواصل مسيرة الازدهار المباركة تحت رعاية قيادتنا الرشيدة حفظها الله”.
مؤكداً في الوقت ذاته على أن نسبة جاهزية جميع اللجان تبلغ مئة بالمئة 100? لهذا اليوم العظيم الذي تجتمع فيه ملايين الحجيج من كل أنحاء العالم، وهو يوم مشهود نسأل الله تعالى فيه القبول”.
ومن الملاحظ هنا أن اهتمام دولة الإمارات بأبنائها الحجاج ،دفع بها أيضاً إلى مراعاة أن تكون مخيمات الحجيج قريبة من قطار المشاعر، وهو ما يعزز من الخدمات المقدمة لأداء الفريضة إسعادا لضيوف الرحمن.
كما لا يفوتنا هنا التذكير بالدور الريادي والكبير ، الذي تقوم به اللجنة الطبية ، المرافقة لبعثة الإمارات الرسمية للحج، والتي تعمل بكل إخلاص من أجل توفير كل المستلزمات الطبية ، والمساعدات الفورية اللازمة للحجاج،بالإضافة إلى توفير الكوادر الطبية عالية الكفاءة ،ناهيك عن دور لجنة الوعظ ، المنوط بها ،تعريف الحجاج بأداء المناسك وفقا للأحكام الشرعية.
وهنا لا يفوتنا أيضا ،تقديم التحيات للصحفيين الإماراتيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية الوطنية، للدور الكبير الذي يلعبونه ، في تغطية مناسك الحج، بمهنية عالية، انطلاقاً من إيمانهم بأهمية الرسالة الإعلامية، وحبهم لوطنهم .
والحقيقة أن دولة الإمارات لم تهتم بالحجاج ، في المشاعر المقدسة فقط، وإنما استبقت موسم الحج، بالتخطيط السليم الذي عودتنا عليه، حيث وفرت الجهات المعنية لقاحات الحجاج وطالبتهم بضرورة أخذ اللقاحات قبل موعد السفر بأسبوعين على الأقل، لضمان فعالية اللقاح، وتوفير الحماية اللازمة ضد العدوى من الأمراض، وذلك حرصاً على سلامتهم .
وإذا كنا نحتفل في هذه الايام بمناسبة دينية عظيمة، فإن من نافل القول، أن تذكرنا هذه المناسبة الجليلة،بالدور الإنساني والوطني لقيادتنا الرشيدة، وأن نستغل هذه الايام الفضيلة، حيث يحتفل المسلمون بالحج، للترحم على شهداء الإمارات الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل رفع راية الوطن عالياً، فبذلوا النفس في سبيل الله والوطن ، فكانوا مشاعل الأمل على طريق الأجيال، التي ستتعلم منهم معنى حب الوطن والتضحية لأجله، وهنا علينا أن نتوقف عند الدور الكبير للمرأة الإماراتية ولاسيما زوجات الشهداء، اللواتي عليهن استغلال هذه المناسبة العظيمة، من أجل ترسيخ قيم الدين والوطنية الصادقة في نفوس ابنائهن، الذين يمثلون الجيل الصاعد، والذي نبني عليه جل آمالنا، في التقدم واستمرار المسيرة الحضارية لهذا الوطن المعطاء، الذي نفخر به جميعاً.
واخيراً وليس آخراً يبدو حرياً بنا ان نغتنم فرصة الحج الأعظم للدعاء بالخير والتوفيق لقادة الإمارات ، الذين عودونا على عطائهم وطيب أخلاقهم ، ولبلدنا الحبيب بالتقدم والازدهار الدائم، في ظل هذه القيادة الحكيمة، وكل عام وانتم بخير.