الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ تضغط على أنظمة التأمين في أوروبا

دولي

 

 

 

تواجه أوروبا تحدياً متصاعداً في احتواء التداعيات الاقتصادية للكوارث الطبيعية المرتبطة بتغير المناخ، مع تزايد حرائق الغابات والفيضانات وموجات الحر، وسط تحذيرات من أن ارتفاع المخاطر قد يجعل مناطق واسعة من القارة غير قابلة للتأمين، ويزيد الأعباء على الحكومات والمالية العامة.

ودفعت الحرائق الواسعة، التي اجتاحت خلال الأيام الماضية مناطق في فرنسا وإسبانيا، وأجبرت مئات الآلاف على إخلاء منازلهم، المؤسسات الأوروبية إلى إعادة تقييم آليات إدارة مخاطر الكوارث، في وقت تتزايد فيه خسائر شركات التأمين وترتفع أقساط التأمين على المنازل والممتلكات.

ودعا كل من البنك المركزي الأوروبي والهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات المهنية (EIOPA)، إلى إنشاء نظام أوروبي لإعادة التأمين وصندوق مشترك للكوارث الطبيعية، بهدف تعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة الخسائر المتزايدة الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة.

وتشير بيانات الوكالة الأوروبية للبيئة، إلى أن الكوارث المرتبطة بالطقس كبدت اقتصاد الاتحاد الأوروبي خسائر تجاوزت 200 مليار يورو خلال الفترة بين عامي 2021 و2024، في وقت بدأت فيه شركات التأمين رفع الأسعار أو تقليص تغطيتها في المناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر.

وبحسب بيانات الهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات المهنية، فإن نحو 75% من الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية في أوروبا لا تغطيها وثائق التأمين، فيما تعد الفيضانات والعواصف أكثر الكوارث تكلفة بالنسبة لشركات التأمين، تليها موجات الحر وحرائق الغابات.

وفي فرنسا، التي تشهد أحد أكبر مواسم حرائق الغابات في تاريخها، تعهدت الحكومة بتسهيل تعويض المتضررين، بينما تواجه في الوقت ذاته تكاليف إضافية لإعادة التشجير وإعادة الإعمار ودعم الشركات والعمال المتضررين.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن إعادة تشجير المساحات التي دمرتها الحرائق هذا العام قد تكلف نحو مليار يورو، في حين تعطل نشاط نحو 130 ألف عامل بسبب الحرائق في إقليم جيروند، وتأثرت آلاف الشركات بعمليات الإجلاء.

ويرى خبراء أن تكرار الكوارث الطبيعية يؤدي إلى اتساع ما يعرف بـ”فجوة الحماية”، مع ارتفاع تكاليف التأمين وتراجع قدرة الأسر والشركات على تحمل الأقساط، الأمر الذي قد يضطر الحكومات إلى تحمل جزء أكبر من الخسائر، بما يزيد الضغوط على الموازنات العامة والدين العام.

ومن المنتظر أن تقدم المفوضية الأوروبية، في وقت لاحق من العام الجاري، حزمة جديدة لتعزيز الصمود المناخي وإدارة المخاطر، تشمل مقترحات لتطوير آليات التمويل وتقاسم المخاطر بين الدول الأعضاء. وام


اترك تعليقاً