مريم النعيمي: كاتبة إماراتية
لاشك أن من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات في الوقت الحاضر والتي تحتاج إلى تكاتف الجهود من كافة فئات المجتمع هي محاربة آفة ” المخدرات” التي يجب اقتلاعها من جذورها للحد من مخاطرها التي تهدد فئة الشباب خاصة وهي الفئة العمرية المستهدفة لأنها تكون هشة وقابلة للمغامرة وتجربة كل ما هو دخيل بغرض التجربة مما يؤدي إلى الإدمان وضياع مستقبل هؤلاء الشباب خاصة وأن الاساليب الجديدة مغرية لهم وتسوق على أشكال مختلفة منها الحسابات الوهمية وغيرها مما يسبب هدر للثروة البشرية وهي أساس ازدهار المجتمعات في مختلف دول العالم .
وعليه فهي تمثل تحديا كبيرا للمجتمعات عموما لتأثيرها على الفرد والمجتمع فالمخدرات تدمر الأجساد والعقول وتؤدي إلى تشتت الأسر جراء هذه السموم وان تعددت أسمائها وأشكالها حيث تسبب اضطرابات في سلوك الفرد مثل القلق والفصام والاكتئاب والعزلة والخوف مما يجعله يشكل خطرا على نفسه وأسرته ومجتمعه ككل من خلال السلوك الذي يجعل الفرد عدوانيا فترتفع معدلات الجرائم والسرقات وزيادة البطالة وانهيار العلاقات الاسرية مما يؤثر على سمعة الأسرة فيصبح عالة عليها وعلى المجتمع والدولة .
وتبذل الدول جهود كبيرة وحثيثة للتصدي لهذه الآفة في اكثر من مجال ومنها القبض على الشبكات التي تروج للمخدرات بأنواعها ومشاركة المجتمع بأرقام للتواصل للإبلاغ عن هذه الشبكات ومروجيها للقبض عليهم وكذلك المبادرات التي يتم إطلاقها لزيادة الوعي بأخطار الآفة للوقاية من الإدمان قبل حدوثة في مختلف الوسائل الإعلامية وشبكات التواصل والأفلام القصيرة وإيجاد العلاج المناسب في أماكن التأهيل الى جانب الدعم الأسري والنفسي للقضاء على هذه الظاهرة بتكاتف الجميع.
ومن ضمن الفعاليات في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والتصدي لهذه الآفة أطلق الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار “توحيد الصف لاستئصال الآفة”، وذلك خلال فعالية تم تنظيمها، في مقر المؤثرين، وفي إطار الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة الهادفة إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية، حضر الفعالية معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، وعدد من المسؤولين والقيادات الأمنية والتربوية والإعلامية .
وفي كلمته التي القاها في الفعالية أكد معاليه أن مواجهة آفة المخدرات في دولة الإمارات تنطلق من ركيزة أساسية في رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان أولوية قصوى، ووضعت أمن المجتمع وسلامة الأسرة في مقدمة الاهتمام، ولذلك تواصل الدولة جهودها في مواجهة المخدرات بكل حزم، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والتشريع، والضبط الأمني والدعم العلاجي والتأهيلي. وإن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتطلب وعياً وتكاتفاً وتعاوناً من الجميع، لأن حماية الإنسان هي أساس بناء الأوطان واستقرارها, وتركز الحملة على ثلاث محاور هي الأسرة والابناء والشباب والمدرسة ” كما أطلق الجهاز خدمة ” حصن” الاجتماعية 80044 التي تتيح طلب الدعم والاستشارات بسرية وخصوصية تامة ،وعليه فإن المسؤولية الأولى تقع على الأسرة باحتواء الأبناء والتحاور معهم ومراقبة سلوكهم والتواصل مع الجهاز لإيجاد الحلول المناسبة وعدم حجب أية معلومات هامة بالتعاون البناء للحفاظ على مستقبل الشباب من كافة الآفات الدخيلة على مجتمعنا وعاداتنا وقيمنا الاصيلة.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.