“أبوظبي للكتاب” .. رحلة في ذاكرة البلقان الثقافية

الإمارات
“أبوظبي للكتاب” .. رحلة في ذاكرة البلقان الثقافية

 

 

 

يأخذ جناح “ثقافة البلقان”، ضيف شرف الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، زواره في رحلة تتجاوز حدود المكان، لتفتح أمامهم نوافذ على تاريخ منطقة غنية بتنوعها الثقافي، وتقاليد شعوبها وفنونها وآدابها، في تجربة تتكامل فيها عناصر الأدب والتراث والموسيقى والفنون.

ومنذ اللحظة الأولى لدخول الجناح، الذي يقام بالتعاون والشراكة مع جمهورية شمال مقدونيا، يجد الزائر نفسه أمام مشاهد متعددة تحكي جانباً من الذاكرة الثقافية لمنطقة البلقان، من الملابس التقليدية التي تمثل شعوباً مختلفة، إلى المقتنيات النادرة القادمة من المتحف الأثري في جمهورية شمال مقدونيا، مروراً بنماذج من الآلات الموسيقية التقليدية التي اختير بعضها لما يجسده من أوجه تشابه مع آلات موسيقية عربية معروفة، في صورة تعكس التقارب الثقافي والفني بين شعوب البلقان والعالم العربي.

وفي أحد أقسام الجناح، تستوقف المخطوطات العربية اهتمام الزوار، بما تحمله من شواهد على حضور الثقافة العربية في تاريخ المنطقة، حيث أحضرت المكتبة الوطنية لجمهورية شمال مقدونيا خصيصاً للمشاركة في المعرض مجموعة من المخطوطات والنسخ، من بينها “ديوان المتنبي” و”مقامات الحريري” و”قصيدة البردة”، فيما تمنح هذه المقتنيات الزائر فرصة للتعرف إلى جانب من التفاعل الحضاري الذي جمع البلقان والعالم العربي على امتداد قرون، وتكشف في الوقت ذاته عن مساحة مشتركة صنعتها المعرفة والأدب والفنون، بعيداً عن الحدود الجغرافية.

وقال سعادة عبدالقادر محمدي، سفير جمهورية شمال مقدونيا لدى الدولة، إن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يعد واحداً من أبرز المنصات الثقافية العالمية التي تسهم في مد جسور التواصل بين الشعوب المختلفة، مشيراً إلى أن اختيار “ثقافة دول البلقان” ضيف شرف للدورة الخامسة والثلاثين من المعرض، بالتعاون والشراكة مع جمهورية شمال مقدونيا، أتاح فرصة مثالية لعرض إرث ثقافة البلقان لقاعدة عريضة من الزوار من مختلف الجنسيات والتعريف بتاريخ المنطقة التليد.

وتقود هذه الرحلة الثقافية في الجناح إلى جغرافيا البلقان في جنوب شرق أوروبا، حيث شكلت دول المنطقة عبر التاريخ فضاء ثقافياً غنياً بالتجارب الإنسانية واللغات والآداب والفنون، وأسهم هذا التنوع في إنتاج توليفة إبداعية فريدة حولت الاختلافات الثقافية إلى مصدر إلهام، وقدمت للعالم أعمالاً أدبية وفكرية تركت أثراً في الذاكرة الإنسانية.

ومن بين الأسماء التي تبرز في المشهد الأدبي للمنطقة، الكاتب إيفو أندريتش، الحائز جائزة نوبل في الأدب عام 1961، والذي ارتبط اسمه برواية “جسر على نهر درينا”، قدمت رصداً اجتماعياً وثائقياً لتاريخ المنطقة وحياة شعوبها.

ولا تتوقف حكاية البلقان عند الأدب، إذ تمتد إلى الموسيقى والفنون البصرية والعمارة والتراث الشعبي، بما يجعل المنطقة نموذجاً للتفاعل الثقافي الذي تشكل عبر تراكم تجارب إنسانية متعددة.

ويتيح حضور “ثقافة دول البلقان” في معرض أبوظبي الدولي للكتاب لجمهور المعرض اكتشاف هذا الثراء الثقافي عن قرب، في تجربة تتنوع فيها اهتمامات الزوار بين الأدب والتاريخ والفنون والتراث، وتمنح كل منهم مدخلاً مختلفاً إلى المنطقة.

وتأتي هذه الاستضافة لتجسد جانباً من المكانة التي رسخها معرض أبوظبي الدولي للكتاب بوصفه منصة للحوار الثقافي والتبادل المعرفي، حيث لا يقتصر حضوره على عرض الكتب والإصدارات، بل يتحول إلى فضاء تلتقي فيه الثقافات والتجارب الإنسانية، وتتعزز من خلاله فرص التعاون في مجالات النشر والترجمة والتراث والفنون، وتفتح المعرفة جسوراً جديدة. وام


اترك تعليقاً