“برجيل القابضة” وشركة “أفاتريال” البريطانية تتعاونان لتطوير أول منظومة من نوعها لاكتشاف أدوية السرطان باستخدام الذكاء الاصطناعي في أبوظبي

صحة و علوم
“برجيل القابضة” وشركة “أفاتريال” البريطانية تتعاونان لتطوير أول منظومة من نوعها لاكتشاف أدوية السرطان باستخدام الذكاء الاصطناعي في أبوظبي

وقّعت شركة برجيل القابضة، إحدى الشركات الرائدة في تقديم خدمات الرعاية الصحية المتخصصة في دول مجلس التعاون الخليجي، مذكرة تفاهم مع شركة أفاتريال (Avatrial) البريطانية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية، والتي شارك في تأسيسها صندوق مؤسسة مستشفيات جامعة كامبريدج التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية ، والبروفيسور كوروش صائب بارسي ، وذلك لبحث تطوير منظومة متكاملة تُعد الأولى من نوعها لاكتشاف أدوية السرطان بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في أبوظبي.
وجرى توقيع مذكرة التفاهم خلال قمة مستقبل الصحة في أبوظبي، بحضور الدكتور شمشير فاياليل، المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة برجيل القابضة ورئيسها التنفيذي، ووقّع الاتفاقية البروفيسور خالد مسلم، الرئيس التنفيذي للأبحاث في مجموعة برجيل القابضة، والبروفيسور كوروش صائب بارسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أفاتريال» والأستاذ في جامعة كامبريدج.
ويجمع هذا التعاون بين الخبرات السريرية لشركة برجيل القابضة وبنيتها التحتية البحثية المرتكزة على المرضى، ومنصة التكنولوجيا الحيوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي طورتها شركة “أفاتريال”، ويهدف النموذج المقترح إلى الاستفادة من البيانات والمعارف المستمدة من مرضى السرطان لتحديد علاجات جديدة واعدة وتطويرها، مع إمكانية الانتقال بها إلى مرحلة التجارب السريرية.
وتدعم هذه المبادرة استراتيجية “برجيل 2.0″، التي تمثل خطة التحول الاستراتيجي للمجموعة والرامية إلى الارتقاء بالرعاية الطبية للحالات المعقدة، وتعزيز الأبحاث السريرية، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مكونات منظومتها الصحية، كما تعكس طموح برجيل الأوسع لبناء قدراتها في مجال الابتكار العلاجي، والمساهمة في دعم رؤية أبوظبي لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لعلوم الحياة والطب الدقيق والابتكار في الرعاية الصحية.
من المريض إلى تطوير العلاج
يعتمد النموذج المقترح، الذي يربط بين اكتشاف الأدوية وتطبيقاتها السريرية، على دمج البيانات السريرية والتحليلات الجزيئية والأبحاث التجريبية، بهدف دراسة الآليات البيولوجية المسببة للسرطان وتحديد الأساليب العلاجية المحتملة، وسيستفيد النموذج من الشبكة السريرية التابعة لبرجيل القابضة وخبرات معهد برجيل للأورام في مجال طب الأورام، إلى جانب تقنيات التحليل “متعدد الأوميكس” (Multi-omics) والنماذج التجريبية المستمدة من عينات المرضى التي تطورها شركة “أفاتريال”.
ومن خلال هذا الإطار البحثي، يمكن تحليل عينات الأنسجة الورمية الفائضة عن الاحتياجات التشخيصية والعلاجية، التي يتم الحصول عليها بموافقة مستنيرة من المرضى وفق الضوابط الأخلاقية، إلى جانب البيانات السريرية التي أُزيلت منها المعلومات التعريفية للمرضى، وذلك بعد الحصول على الموافقات التنظيمية والأخلاقية اللازمة، وستساعد تقنيات التحليل الجزيئي المدعومة بالذكاء الاصطناعي الباحثين على تحديد الأهداف العلاجية المحتملة، فيما ستُستخدم النماذج المستمدة من عينات المرضى لتقييم المركبات الدوائية الواعدة والتحقق من فاعليتها المحتملة.
ويمكن للمركبات الدوائية التي تُظهر نتائج واعدة خلال التقييمات ما قبل السريرية أن تنتقل لاحقاً إلى مراحل التطوير السريري، رهناً بإبرام اتفاقيات إضافية والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، ومن المتوقع أن تدعم شركة «نوريون» للأبحاث التعاقدية، التابعة لبرجيل، عمليات البحث السريري وتطوير التجارب السريرية.
وقال البروفيسور خالد مسلم، الرئيس التنفيذي للأبحاث في مجموعة برجيل القابضة: “نطمح إلى تجاوز دورنا في إجراء التجارب السريرية للأدوية التي يتم تطويرها في جهات أخرى، لنصبح مساهماً فاعلاً في اكتشاف علاجات جديدة وتطويرها. ومن خلال الربط بين مرضانا وخبراتنا السريرية وبنيتنا التحتية البحثية، وبين منصة الاكتشاف المتقدمة التابعة لشركة أفاتريال والقدرات البحثية ما قبل السريرية لجامعة كامبريدج، نسعى إلى بناء منظومة تنطلق فيها الاكتشافات العلمية من الاحتياجات الفعلية للمرضى، وتتحول في نهاية المطاف إلى فرص علاجية جديدة، ويجسد هذا التعاون التزامنا بتعزيز مكانة أبوظبي وجهةً عالمية للابتكار في التكنولوجيا الحيوية وتطوير الأدوية”.
من جانبه، قال البروفيسور كوروش صائب بارسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أفاتريال”: “تتمثل رسالتنا في الحد من الهدر والتشويش في كل مرحلة من مراحل اكتشاف أدوية السرطان ما قبل السريرية، بما يساعد على تطوير علاجات أفضل بوتيرة أسرع، ونحقق ذلك من خلال الربط بين أنسجة المرضى والبيانات المتعمقة للتحليلات متعددة الأوميكس، والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والنماذج المستمدة من المرضى، ضمن دورة بحثية متكاملة ومستمرة تقوم على التكرار والتحسين المتواصل. وتتيح لنا الشبكة السريرية الواسعة لبرجيل وطموحاتها البحثية تحقيق أوجه تكامل مهمة في أبوظبي، ونرى أن هذا النموذج يمتلك القدرة على خدمة المرضى في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها، ويسعدنا التعاون مع برجيل في هذه الشراكة”.
تستند برجيل في هذه الشراكة المقترحة إلى قاعدة راسخة من الخبرات في علاج حالات الأورام المعقدة، والطب الدقيق، والأبحاث الانتقالية التي تربط الاكتشافات العلمية بالتطبيقات السريرية، ومن خلال معهد برجيل للأورام، طورت المجموعة منظومة متكاملة ومتعددة التخصصات لرعاية مرضى السرطان، تدعمها تقنيات متقدمة للتصوير التشخيصي، والتحليل الجزيئي، والعلاجات التخصصية التي تشمل طب الأورام والعلاج الجراحي والعلاج الإشعاعي.
وتُعد مدينة برجيل الطبية في أبوظبي المركز الرئيسي للمجموعة في تقديم الرعاية المتقدمة لحالات السرطان المعقدة، حيث تجمع فرقاً طبية متعددة التخصصات للتعامل مع الحالات التي تتطلب خبرات علاجية متقدمة وتنسيقاً طبياً متكاملاً، كما وسّع معهد برجيل للأورام نطاق خدماته على المستوى الإقليمي من خلال مراكز تخصصية وتعاونات دولية، بما يسهم في تعزيز وصول المرضى إلى الخيارات العلاجية المتقدمة والخبرات الطبية المتخصصة والرعاية متعددة التخصصات.
وتشمل المحفظة البحثية للمجموعة التجارب السريرية والتعاونات العلمية والبرامج البحثية التي تركز على اضطرابات الدم النادرة، والطب الدقيق، والعلاجات الناشئة بالخلايا والجينات. وقد رسّخ مركز أبحاث اضطرابات الدم النادرة (CR-RBD) التابع للمجموعة حضوراً بحثياً دولياً قوياً، من خلال مساهماته في تطوير أساليب تشخيص الحالات المعقدة من أمراض الدم وعلاجها.
وتوفر هذه القدرات السريرية والبحثية مجتمعةً أساساً متيناً لدراسة العلاجات المحتملة وتقييم مدى ملاءمتها لاحتياجات المرضى في مختلف أنحاء المنطقة، كما يفتح هذا التعاون آفاقاً لتعزيز الشراكات العلمية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، من خلال الجمع بين الخبرات السريرية الإقليمية والقدرات البحثية الدولية المتقدمة في مجال التكنولوجيا الحيوية.
نهج مرحلي لتعزيز الابتكار

سيبدأ التعاون بتنفيذ برنامج لدراسة الجدوى يشمل أنواعاً مختارة من الأورام الصلبة، بهدف تقييم إمكانية دمج العينات السريرية والتحليل الجزيئي والتحليلات القائمة على الذكاء الاصطناعي والتحقق التجريبي، ضمن إطار بحثي منسق ومتكامل، وستُسهم نتائج هذه المرحلة في توجيه القرارات المتعلقة بإطلاق برامج مشتركة محتملة لتطوير العلاجات، وتحديد الفرص المتاحة لتعزيز البنية التحتية البحثية المحلية، وتوسيع القدرات العلمية في أبوظبي، وعلى المدى الطويل، يمكن توسيع نطاق هذا النموذج ليشمل مجالات علاجية أخرى إلى جانب الأورام، بما في ذلك الأمراض النادرة والوراثية.


اترك تعليقاً