كتب/ محمد أحمد الظهوري
عضو المجلس الاستشاري في الشارقة
تكتسب جمعيات ومؤسسات النفع العام في دولة الإمارات أهمية متزايدة في دعم مسيرة التنمية المجتمعية والمستدامة، لما تؤديه من أدوار فاعلة في خدمة المجتمع وتعزيز المشاركة المؤسسية في مختلف المجالات، فهي كيانات قانونية غير ربحية ومرخصة، تعمل في مجالات اجتماعية وثقافية وتعليمية وصحية وإنسانية ومهنية وبيئية وغيرها، واضعة خدمة المجتمع في صميم رسالتها، بما يجعلها شريكاً أساسياً ومحورياً في تحقيق الأهداف التنموية.
وفي هذا الإطار، تبرز جمعية السلامة وأمن الطوارئ بوصفها أول جمعية من نوعها في الدولة متخصصة في نشر ثقافة السلامة وتعزيز الجاهزية المجتمعية لمواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث، وقد أُشهرت بموجب القرار الوزاري رقم «13» لسنة 2025، الصادر في مارس 2025، واتخذت من إمارة الشارقة مقراً لها.
وجود جمعية متخصصة في هذا المجال يحمل دلالة مهمة؛ لأن السلامة ليست مجرد إجراءات تطبق عند وقوع الطوارئ، وإنما ثقافة ينبغي أن تكون حاضرة في وعي المجتمع وممارساته، والجاهزية لا تُبنى في لحظة الأزمة، وإنما من خلال المعرفة والتدريب والتواصل المستمر وتبادل الخبرات وبناء القدرات.
ومن هذا المنطلق جاء تنظيم الجمعية، يوم الأحد الموافق 6 سبتمبر 2026، «مجلس السلامة: لقاء القيادات والخبراء الأول»، برئاسة معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، الرئيس الفخري للجمعية، في مجلسه بإمارة الشارقة، وبحضور رئيس الجمعية الأستاذ هيثم الرئيسي، وأعضاء مجلس الإدارة، ونخبة من القيادات والخبراء والمختصين.
ولعل القيمة الحقيقية لمثل هذه اللقاءات تكمن في أنها لا تقتصر على جمع المختصين في مكان واحد، وإنما تفتح المجال أمام حوار مهني ومعرفي يمكن أن يتحول إلى أفكار ومبادرات وشراكات أكثر تأثيراً. فاللقاء جاء دعماً لدور الجمعية في تنظيم الفعاليات والمبادرات النوعية، وتعزيز التواصل المؤسسي، وبناء القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات والمقترحات التي تسهم في تطوير أعمالها، إلى جانب بحث سبل توسيع التعاون والشراكات بين المؤسسات والجهات المعنية بالسلامة وأمن الطوارئ في الدولة.
وكان الحوار المفتوح الذي شهدته الجلسة تعبيراً واضحاً عن هذا التوجه، إذ تناول أهمية التواصل وتبادل الخبرات، ودور المعرفة والدراسات في دعم منظومة السلامة، فضلاً عن أهمية تمكين الكفاءات الوطنية في هذا القطاع الحيوي والمهم.
وهذه النقطة تحديداً تستحق التوقف عندها، فالمعرفة والخبرة والكفاءات الوطنية تشكل معاً ركائز أساسية لأي منظومة فعالة للسلامة وأمن الطوارئ، وكلما اتسعت دائرة الحوار بين القيادات والخبراء والمختصين، وتوفرت منصات جادة لتبادل التجارب والمقترحات، أصبحت المؤسسات أكثر قدرة على تطوير أدائها وتعزيز جاهزيتها والاستفادة من الخبرات المتراكمة.
كما أن تمكين الكفاءات الوطنية في هذا القطاع يمثل استثماراً في قدرة المجتمع نفسه على التعامل مع التحديات. فبناء منظومة قوية ومستدامة للسلامة يحتاج إلى الإنسان المؤهل، وإلى مؤسسات تتشارك المعرفة، وإلى قنوات تواصل فاعلة تسمح بتحويل الخبرة الفردية إلى معرفة مؤسسية يستفيد منها الجميع.
ومن هنا، فإن «مجلس السلامة» لا يمثل مجرد فعالية ضمن برنامج جمعية، وإنما يعكس فكرة أوسع تتمثل في إيجاد مساحات مستمرة تجمع القيادات والخبراء والمختصين، وتتيح لهم مناقشة الأفكار والخبرات والمقترحات التي يمكن أن تسهم في تطوير منظومة السلامة وأمن الطوارئ.
إن المجتمعات الأكثر جاهزية هي تلك التي تجعل السلامة ثقافة مشتركة، وتجعل المعرفة جسراً بين مؤسساتها، وتدرك أن مواجهة الأزمات والطوارئ تبدأ قبل وقوعها بكثير، من خلال الوعي والتأهيل والتخطيط وبناء القدرات.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.